الشيخ المحمودي
159
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عاملا وللخبائث عاملا ، أو ممن كان من أعوانهم كيفما كان . ويحتمل أن يكون المراد ما جعلنا خلافتهم [ أ ] وما جعلناهم أنفسهم إلّا فتنة ؛ وفيه من المبالغة في ذمّهم ما فيه ؟ ! وجعل ضمير نخوّفهم على هذا لما كان له أولا ؟ أو للشجرة باعتبار انّ المراد بها بنو أميّة ، ولعنهم لما صدر منهم من استباحة الدماء المعصومة والفروج المحصنة وأخذ الأموال من غير حلّها ومنع الحقوق عن أهلها وتبديل الأحكام بغير ما أنزل اللّه على نبيّه عليه الصلاة والسلام إلى غير ذلك من القبائح العظام والمخازي الجسام التي لا تكاد تنسى ما دامت الليالي والأيام . وجاء لعنهم في القرآن إما على الخصوص كما زعمته الشيعة ؟ أو على العموم كما نقول فقد قال سبحانه وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [ 57 / الأحزاب 33 ] وقال عز وجل : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ [ 22 - 23 محمد ] إلى آيات أخر ، ودخولهم في عموم ذلك يكون دخولا أوليّا . . ؟ أقول : والحديث قد ورد عن حبر الأمّة عبد اللّه بن العباس أيضا ، وقد ذكره أبو العباس أحمد بن الموفق باللّه المعتضد العباسي من جملة أسباب لعن بني أمية ومعاوية ؛ في رسالته التي كتبها في سنة : ( 284 ) لحمل الناس على لعن بني أميّة ومعاوية كما رواها الطبري في حوادث سنة : ( 284 ) من تاريخه : ج 10 ، ص 58 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، وهذا لفظه : فممّا لعنهم اللّه به على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلم وأنزل به كتابا قوله : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ، وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ولا اختلاف بين أحد [ من أهل البصر والبصيرة ] أنه أراد بها بني أمية .